الشيخ عزيز الله عطاردي

258

مسند الإمام العسكري ( ع )

لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . اللّهمّ إنّا نعلم أنّ هذا هو الحقّ من عندك ، فالعن من عارضه واستكبر وكذّب به وكفر وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيّين ، وأوّل العابدين ، وأزهد الزّاهدين ، ورحمة اللّه وبركاته وصلواته وتحيّاته . أنت مطعم الطّعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا لوجه اللّه ، لا تريد منهم جزاء ولا شكورا ، وفيك أنزل اللّه تعالى « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وأنت الكاظم للغيظ والعافي عن النّاس واللّه يحبّ المحسنين ، وأنت الصّابر في البأساء والضّراء وحين البأس وأنت القاسم بالسّويّة والعادل في الرعيّة والعالم بحدود اللّه من جميع البريّة واللّه تعالى أخبر عمّا أولاك من فضله بقوله : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » وأنت المخصوص بعلم التّنزيل وحكم التّأويل ونصّ الرّسول ولك المواقف المشهودة والمقامات المشهورة والأيّام المذكورة . يوم بدر ويوم الأحزاب « إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ، وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً » . وقال اللّه تعالى : « وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً » فقتلت عمروهم وهزمت جمعهم وردّ اللّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال وكان اللّه قويّا عزيزا ويوم أحد إذ يصعدون ولا يلون على أحد والرّسول يدعوهم في أخراهم وأنت تذود بهم المشركين عن النبيّ ذات اليمين وذات الشّمال حتّى ردّهم اللّه عنكما خائفين ونصر